الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

455

تفسير روح البيان

بالاستثناء آكد في آخر الأمر فالمعنى لا اله غيره وهذا حال الاستثناء مطلقا قال الشيخ أبو القاسم هذا القول وان كان ابتداؤه النفي لكن المراد به الإثبات ونهاية التحقيق فان قول القائل لا أخ لي سواك ولا معين لي غيرك آكد من قوله أنت أخي ومعينى وكل من لا اله الا اللّه ولا إله إلا هو كلمة توحيد لوروده في القرآن بخلاف لا اله الا الرحمن فإنه ليس بتوحيد مع أن اطلاق الرحمن على غيره تعالى غير جائز واطلاق هو جائز نعم ان الأولى كونه توحيدا الا انه لم يشتهر به التوحيد أصالة بخلافهما اعلم أن هو من أسماء الذات عند أهل المعرفة لأنه بانفراده عن انضمام لفظ آخر إشارة إلى اللّه مستجمع لجميع الصفات المدلول عليها بالأسماء الحسنى فهو من جملة الأذكار عند الأبرار قال الامام القشيري رحمه اللّه هو للإشارة وهو عند هذه الطائفة اخبار عن نهاية التحقيق فإذا قلت هو لا يسبق إلى قلوبهم غيره تعالى فيكتفون به عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الإمام الفاضل محمد بن أبو بكر الرازي رحمه اللّه في شرح الأسماء الحسنى اعلم أن هذا الاسم عند أهل الظاهر مبتدأ يحتاج إلى خبر ليتم الكلام وعند أهل الطريق لا يحتاج بل هو مفيد وكلام تام بدون شيء آخر يتصل به أو يضم له لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الشيخ العارف احمد الغزالي أخو الإمام محمد الغزالي رحمه اللّه كاشف القلوب بقوله لا اله الا اللّه وكاشف الأرواح بقول اللّه وكاشف الاسرار بقول هو هو لا اله الا اللّه قوت القلوب واللّه قوت الأرواح وهو قوت الاسرار فلا اله الا اللّه مغناطيس القلوب واللّه مغناطيس الأرواح وهو مغناطيس الاسرار والقلب والروح والسر بمنزلة درة في صدفة في حقة فانظر انه رحمه اللّه في اى درجة وضع هو وعن بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له ما اسمك فقال هو قلت من أنت قال هو قلت من أين تجيئ قال هو قلت من تعنى بقولك هو قال هو فما سألته عن شيء الا قال هو فقلت لعلك تريد اللّه فصاح وخرجت روحه فكن من الذاكرين بهو ولا تلتفت إلى المخالفين فإنهم من أهل الا هواء ولكل من العقل والنفس والقلب والروح معنيان اما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد في الإنسان بها يدرك مدركاته وعلى لطيفة ربانية هي حقيقة الإنسان المستخدمة للبدن في الأمور الدنيوية والأخروية وهي العالم والعارف والعاقل وهي الجاهل والقاصر والغافل إلى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنة في الإنسان جامعة للأخلاق المذمومة داعية إلى الشهوات باعثة على الأهواء والآفات وتطلق على تلك اللطيفة المذكورة كما قال بعض الأفاضل يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته * وتطلب الربح مما فيه خسران عليك بالنفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم انسان وكذا القلب يطلق على قطعة لحم صنو برية تكون في جوف الإنسان وعلى تلك اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة فكل من الألفاظ الأربعة يطلق على نفس الإنسان الذي هو المتكلم والمخاطب والمثاب والمعاقب بالأصالة